السيد علي الحسيني الميلاني
215
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
بين الشافعي وتلامذة أبي حنيفة ولو أنّ أحداً من الحنفيّة جوّز لنفسه الطعن والتشنيع على هؤلاء الأئمة والتكذيب لهم ، فليس له أن يقدم على تكذيب الشافعيّ نفسه ، لأنّه أحد أركان الدين عند أهل السنّة كلّهم ، وقد جاء في غير واحد من الكتب طعن الشافعي على أبي حنيفة وأصحابه وفتاواه ، فالسبكي يروي في ( طبقات الشافعية ) عن إمامه الشافعي أنّه قال : « كتب مطرف بن مازن إلى هارون الرشيد : إن أردت اليمن لا يفسد عليك ولا يخرج من يديك ، فأخرج عنه محمّد بن إدريس - وذكر أقواماً من الطالبيّين - قال : فبعث إليَّ حمّاد البربري ، فأوثِقْتُ بالحديد حتّى قدمنا على هارون بالرقّة . قال : دخلت على هارون . قال : فأخرجت من عنده . قال : وقدمت ومعي خمسون ديناراً . قال : ومحمّد بن الحسن يومئذ بالرقّة . قال : فأنفقت تلك الخمسين ديناراً على كتبهم . قال : فوجدت مثلهم ومثل كتبهم مثل رجل كان عندنا يقال له فروخ وكان يحمل الدهن في زقّ له ، فكان إذا قيل له عندك فرستان ؟ قال : نعم . فإن قيل عندك زنبق ؟ قال : نعم ، فإذا قيل له : أرني - وللزق رؤوس كثيرة - فيخرج من تلك الرؤوس وإنّما هي من واحدة ، وكذلك وجدت كتاب أبي حنيفة ، إنّما يقولون كتاب الله وسنّة نبيّه عليه السلام ، وإنّما هم مخالفون له » ( 1 ) . قال السبكي : « قال - أي الشافعي - : فسمعت ما لا أحصيه محمّد بن الحسن يقول : إن
--> ( 1 ) طبقات الشافعية 2 : 121 - 122 مع اختلاف يسير .